ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
123
الوشى المرقوم في حل المنظوم
موروث ابن الأثير الثقافي من خلال الوشى المرقوم انعكست الفوضى العامة على كل شيء في حياتنا ، ونجد هذا الانعكاس واضحا في ما يمكن أن يسمى الثقافة ، أو المعارف العامة ، وما نراه من « فساد حياتنا الأدبية الحديثة حاضرها وغابرها ، ولأنها تسير بنا اليوم في طريق الغموض ، لا في طريق الوضوح . وقد استشرى خطر هذا بما شاع في هذه الحياة من الثرثرة والادعاء والتحكم والعجرفية وقلة المبالاة والزهو الفارغ ، فأدى بنا ذلك كله إلى أن نألف استعمال ألفاظ موهمة غامضة الدلالة ، فضفاضة المعاني ، بجرأة وبلا أناة وبلا ضبط وبلا تعميق . فالأمر يحتاج . . . إلى وقفة متأنية ، ومراجعة ضابطة للفظ « الثقافة » لأن أمرها أجلّ وأخطر مما توهمك به النظرة الأولى . . . وأيضا لأن لفظ « الثقافة » لفظ مستحدث في زماننا هذا ، تفشّى استعماله على الألسنة بلا ضابط وبلا دقة وبلا مبالاة » « 1 » . ولأن شيخنا محمود محمد شاكر شخص الداء الذي طال ثقافتنا ، فقد ارتضيت التعريف الذي وضعه لكلمة « الثقافة » لتكون نبراسا وهاديا في الوصول إلى معرفة الموروث الثقافي لصاحبنا ضياء الدين بن الأثير الجزري . يقول شيخ محققي التراث العربي الشيخ شاكر في تعريفه للثقافة إنها : « في جوهرها لفظ جامع يقصد بها الدلالة على شيئين أحدهما مبنىّ على الآخر ، أي هما طوران متكاملان : الطور الأول : أصول ثابتة مكتسبة تنغرس في نفس « الإنسان » منذ مولده وهذه الأصول ضرورة لازمة لكل حي ناشئ في مجتمع ما ، لكي تكون له « لغة » يبين بها عن نفسه و « معرفة » تتيح له قسطا من التفكير يعينه على معاشرة من نشأ بينهم من أهله وعشيرته » « 2 » .
--> ( 1 ) المتنبي - رسالة في الطريق إلى ثقافتنا / 71 ، للشيخ محمود محمد شاكر ، الناشر مطبعة المدني بالقاهرة 1407 ه - 1987 م . ( 2 ) السابق / 72 .